الشيخ علي الكوراني العاملي
71
الجديد في الحسين (ع)
من أهل الجزع لنا ، والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أمِنَّا . أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيتهم ملك الموت بك ، وما يلقونك به من البشارة أفضل ، وملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها . قال : ثم استعبر واستعبرت معه ، فقال : الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة ، وخصنا أهل البيت بالرحمة . يا مسمع ، إن الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين عليه السلام رحمة لنا ، وما بكى لنا من الملائكة أكثر ، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا ، إلا رحمة الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه ، فإذا سالت دموعه على خده فلوأن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرها حتى لا يوجد لها حر ، وإن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته ، فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه ، حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لايشتهي أن يصدر عنه . يا مسمع ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ، ولم يستق بعدها أبداً ، وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل ، أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر ، يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان ، يجري على رضراض الدر والياقوت ، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام ، قِدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر ، يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة ، حتى يقول الشارب منه : يا ليتني تُركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلاً ولا عنه تحويلاً .